محمد بن محمد الجزي الكلبي الغرناطي

21

الأنوار في نسب آل النبي المختار ( ص )

حليمة السعدية ، ثمّ وهو يتعبّد بغار حراء ، فأنزل عليه سورة إقرأ باسم ربّك ، فآمن به طائفة من قريش وكفر أكثرهم ، وخرج منهم جماعة إلى النجاشي ملك الحبشة ، وأخبر صلّى اللّه عليه وآله بموته ، وصلّى عليه ، وكتبت قريش صحيفة بينهم وبين هاشم وبني المطّلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ، وأخذواهم وحصروهم ، وأخبر صلّى اللّه عليه وآله أنّ الأرضة قد أكلت الصحيفة . وأسري صلّى اللّه عليه وآله من مكّة لبيت المقدس وإلى السماوات السبع . وكان يعرض نفسه على العرب ، ويدعوهم إلى اللّه تعالى ، فاستجاب له الأوس والخزرج ، وهم الأنصار ، على أن يحملونه إلى بلادهم وينصرونه ، فقام عشرين ، وقيل : ثلاثة عشر ، ثمّ هاجر إلى المدينة ، فوصلها يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل ، وهو أوّل عام من تاريخ المسلمين ، وهاجر اليه أصحابه ، واجتمع إليه المهاجرون والأنصار ، فبقي بعد الهجرة عشرة سنين ، حتّى بلّغ رسالة ربّه وأكمل دينه . ومرض صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر يوما ، ومات يوم الاثنين ثامن من ربيع الأوّل « 1 » عام إحدى عشر ، ودفن يوم الأربعاء ، وقيل : يوم الثلاثاء في بيت عائشة بنت أبي بكر ، وهو ابن ثلاثة وستّين سنة « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله تزوّج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي رضي اللّه

--> ( 1 ) بل الصحيح عند الشيعة الإمامية أنّه صلّى اللّه عليه وآله توفّي يوم الثامن والعشرين من شهر صفر . ( 2 ) وهذا يؤيّد ما تقدّم من أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث وهو ابن أربعين سنة لا غير .